الشيخ محمد اليعقوبي
16
فقه الخلاف
الغنيمة في الآية المباركة ) ) « 1 » . أقول : هذا التقريب كافٍ للخروج من اختصاص معنى الغنائم بغنائم الحرب لكن استظهار معنى عموم الفائدة كما ورد في التقريب وحكي عن الشهيد في البيان ( ( أن هذه السبعة كلها مندرجة في الغنيمة ) ) « 2 » محل تأمل سنشير إليه في الإيضاح الآتي إن شاء الله تعالى . ويمكن تقريب هذا المعنى مما ورد في كتب العامة ( أن رجلًا من بني عبد قيس جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما أراد الانصراف أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصلاة والزكاة وإعطاء الخمس مما غنم ) قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : في تقريبه ( ( فإن من الواضح عدم إرادة الخمس من غنائم الحرب ، لعدم فرض قتال أو غزو ، بل المراد خمس الأرباح والمتاجر كما لا يخفى ) ) « 3 » . وأضاف السيد الخوئي ( قدس سره ) وجهاً آخر لدلالة الآية على التعميم بقوله : ( ( ولعل في التعبير بالشيء - الذي فيه من السعة والشمول ما ترى - إيعازاً إلى هذا التعميم ، وأن الخمس ثابت في مطلق ما صدق عليه الشيء من الربح وإن كان يسيراً جداً - كالدرهم - غير المناسب لغنائم الحرب كما لا يخفى ) ) . أقول : هذا الوجه لا يصلح دليلًا على تفسير معنى الغنيمة لأنه يأتي في المرتبة اللاحقة لتفسيرها فبعد أن يعرف معنى الغنيمة ، يؤخذ بإطلاق شيء لما يناسب ذلك المعنى ، فإذا كانت الغنيمة مختصّة بما يؤخذ في الحرب فان إطلاق ( شيء ) يشمل حتى الملعقة أو عود الثقاب مثلًا ، وإن كانت عامة لكل فائدة فإن إطلاق ( شيء ) يشمل المقدار اليسير حتى الدرهم .
--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 19 . ( 2 ) مدارك الأحكام : 5 / 360 . ( 3 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 199 ونقل الحديثين عن صحيح البخاري : 2 / 131 وسنن الترمذي : 8 : 5 / 2611 .